المقالات

الشرق

يمكنُ للطعام والأجسام الصّغيرة أن تتسبّبَ بالشَّرَق أو الغصَّة إذا علقت بالحلق وسدّت المسلك الهوائيّ. وهذا يمنعُ الغصة - كافةالأكسجين من الوصولِ إلى الرئتين والدماغ. وقد يُصاب الشّخصُ بتلفٍ دماغيّ أو بالموت إذا بقي دماغه دون أكسجين لأكثرَ من أربع دقائق. يكون الأطفالُ الصّغار تحت خطورة مُرتفعة بشكلٍ خاصّ للإصابة بالشّرق؛ فهم قد يشرقون على أطعمة مثلَ الهوت دوغ والمكسّرات والعنب، وعلى أجسام صَغيرة مثل قطع الألعاب والعُملات المعدنيّة. يجب إبقاء الأشياء الخطيرة بمنأى عن متناول الأطفال والإشراف عليهم عندما يأكلون. يمكن أن تكون ردة الفعلِ السريعَة عندَ إصابة شخصٍ ما بالشّرَق مُنقذةً للحياة. ويجب تعلّم كيفية تنفيذ الدّسرات (الدَّفعات) البطنية والتي تُعرَفُ أيضاً باسم مُناورة همليخ، على الآخرين وعلى النفس، بالإضافة لتعلم الإنعاش القلبي الرئوي. 

مُقدّمة

قد تتسبّب الأطعمة والأجسام الصّغيرة بالشّرق إذا علقت في الحلق وسدّت المَسلك الهوائيّ. وهذا يمنعُ الأكسجين من الوصول إلى الرئتين والدماغ. في عدم وجود الاكسجين قد يُصاب الشخصُ بتلف دماغي أو قد يموت. الشَّرَق هو سببٌ رئيسيّ للموت عندَ الأطفال الصغار. ويمكن لمعرفة كيفيّة الوقاية من الشرَق وما يجب عمله عندما يُصاب الشخص أو أحدٌ آخر بالشرق أن يُنقذ الحياة. يشرحُ هذا البرنامج التثقيفي الشَّرَق وكيفيّة الاستجابة له في حالة الطوارئ. وهو يتضمّن معلومات عن الأسباب الشائعة للشرَق وعن كيفية معرفَة علامات الشَّرَق وكيفية الوقاية أو الاستجابة للشّرَق. 

التشريح - المسلك الهوائي

يشرحُ هذا القسم تشريح المَسلك الهوائيّ. المسلكُ الهوائي هو المَعبر الذي يدخلُ منه الهواء إلى الجسم ويخرج منه. وهو يُعرف أيضاً باسم المَسلك التنفّسيّ. إن معرفة الطريقة التي يَدخلُ فيها الهواء وتحرّكهعبر المَسلك الهوائيّ تُساعدُ على تكوين فهمٍ أفضل عن كيفية حدوث الشَّرَق. يدخل الهواءُ عند الشهيق من الفم والأنف. يوجد في مُؤخِّرة الفم فوهتان: فوهة المريء وفوهة الرغامى. يُؤدّي المريء إلى المعدة، حيث ينزلُ الطعام عبر هذا الممرّ عند ابتلاعه. تُعرفُ الرغامى أيضاً باسم القَصبة الهوائية. ويجب أن يمرّ الهواءُ من الرغامى كي يصل إلى الرئتين. تكون الرغامى مُغطّاة بمِصراع اسمه اللهاة ؛ فعند البلع، يمنع هذا المصراع النسيجي الطعامَ من دخول الرئتين. وتتوضّع الحبال الصَّوتيّة تحت اللهاة. تهتزّ الحبال الصوتيّة لتعطي الصوت عندما يُرغَمُ هواء من الرئتين على المرور عليها. تنقسمُ الرغامى إلى مسلكين، حيث يؤدي أحدهما إلى الرئة اليُسرى ويؤدي الآخر إلى الرئة اليمنى. ويتشعّب هذان الممران إلى أنابيب أصغَر عند توزعهما في أنحاء الرئتين. سوف يعلق الجسم إذا دخل إلى المَسلك الهوائي، لأنَّ المسلك الهوائي يتضيّق إلى أنابيب أصغر. وقد تعلق الأجسام الكبيرة في الحبال الصوتية داخل الرغامى. 

الشَّرَق أو الغصَّة

الشرَق (الغصَّة) هو انسداد المَسلك الهوائي العلوي. قد يتسبّب الطعام والأجسام الصغيرة بالشرق إذا علقَت في الحلق. وهذا قد يتسبّب بنوبة سُعال بسيطة أو بشيء أكثر خُطورة، مثل انسداد كامل في المَسلك الهوائي. لا يَستطيع الأكسجين أن يصلَ إلى الرئتين عندما يَنسد المَسلك الهوائي تماماً. يجب أن يحصل الدماغ على الأكسجين كي يبقى على قيد الحياة، فبدونه سيبدأ بالموت في غُضون 4-6 دقائق. وقد يحصل الموت الدماغي الكامل في غُضون 10 دقائق. قد يحدثُ الشَّرَق عند أشخاص من مُختلف الأعمار، إلا أنّ الأطفال والمُسنين يكونون تحت أكبر خُطورة للإصابة به. الشَّرَق هو سببٌ رئيسيّ للإصابة والموت عندَ الأطفال الصغار، لاسيما عند الأصغر عُمراً من ثلاث سنوات. يمكنُ أن يَشرق الأطفال على أطعمة، مثل الهوت دوغ والمكسَّرات والعنب. وقد يشرقون كذلك بأجسام صغيرة، مثل قطع الألعاب والعملات المعدنيّة. قد تكون ردةُ الفعل السريعَة مُنقذةً للحياة عند إصابة شخصٍ ما بالشرق. يجب معرفة كيفيّة تمييز علامات الشرق وكيفيّة الاستجابة في حال الطوارئ. 

علامات الشَّرَق (الغصَّة)

يشرحُ هذا القسم علامات الشرَق الشائعة. ومعرفة تلك العلامات قد يُساعدُ على الاستجابة في حال بدأ الشخص أو أحد آخر بالجوار بالشّرَق. قد يكون عندَ الشخص قبل أن يبدأ بالشرَق نوبة سعال أو تهوّع. وقد يصدر أيضاً أصوات أزيز. ويحدثُ هذا قبل أن ينسدَّ المسلك الهوائي تماماً، وقد يكون ذلك أوَّل علامة للشرق. يكون الناسُ الذين يشرقون غير قادرين على إدخال الهواء لمسالكهم التنفسية. وهذا يعني أنَّ المُصاب لا يكون بإمكانه الصراخ أو الكلام أو التنفّس أو السعال. وقد يكون المُصابُ في حالات نادرة جداً قادراً على القيام ببعض تلك الأشياء بجهدٍ كبير. في حال الظن أنّ شخصاً ما مُصابٌ بالشرَق، فيمكنُ توجيه سؤال بسيط له، مثل: "هل أنت بخير؟" وقد يهزّ برأسه ليقول لا. قد يكون الشخصُ مُصاباً بالشرق إن كان لا يستطيع الكلام. قد يُعطي المُصاب بالشَّرق دلائل بصرية، مثل استخدام الإشارات باليد، كي يُظهرَ أنه لا يستطيع التنفّس. يستجيبُ مُعظم الناس للشرق بمسك حلقهم بيدٍ واحدة أو بكلتا اليدين. وتلك هي علامة الشَّرَق العامَّة لإظهار الإصابة بالشرق للأشخاص المُجاورين. قد يتسبّب عدَمُ القُدرة على التنفّس بإصابة الشخص بالذّعر. قد يُصبحُ المُصاب بالشّرق قلقاً أو مُتهيّجاً. ويمكن أن يبدو خائفاً ومُتوتّراً. قد يتسبّب الشرَق بأن يتحوّل لونُ المُصاب إلى الأزرق أو لونٍ داكن. ويُلاحظ اغمقاق لون الجلد في البداية غالباً على الوجه والشفتين وتحت أظافر اليدين. قد يفقد المُصاب بالشّرَق وعيه في نهاية الأمر. فقد يُصاب بالإغماء وترتخي أطرافه بسبب غياب تزويد الدماغ بالأكسجين. إذا أُصيب الطفلُ بالشرق فقد لا تكون مُلاحظة ذلك أمراً هيّناً، حيث لا يستطيع الطفلُ تنفيذ علامة الشَّرق العامَّة أو الرئيسية. وقد يحتاج الشخصُ إلى صبِّ اهتمامه على مظهر الطفل الجسمي وسلوكه لمعرفة علامات الشَّرق. تتضمّن علامات الشَّرَق عند الرضيع ما يلي:

مَشاكل في التنفّس، تندفع الأضلاع والصدر فيها باتجاه الأسفل.

بكاء ضَعيف.

سُعال ضَعيف.

عدَم مَقدرة على البكاء.

ازرقاق لون الجلد.

فقد الوعي.

أصوات ناعمة أو عالية اللحن عند الشهيق.

 

الأسباب وعوامل الخطورة

الطعامُ هو السبب الأكثر شُيوعاً للشرق عند البالغين. فقد يشرق الشخص إذا لم يمضغ طعامه جيداً لتفتيته إلى قِطع أصغر قبل البلع. وهناك تصرّفات مُعيّنة عند تناول الطعام قد تتسبّب بالشرق؛ فقد يتسبّب الكلام أو الضحك بينما يكون الطعام في الفم بنزول قطعة طعام إلى الرغامى بالخطأ لتتسبّب بالشَّرق. ويمكنُ لتعاطي الكحول أو المُخدّرات أن يُضعفَ الجسم ويتسبّب بالشَّرق. قد يبطأ البلع الطبيعيّ في حال شرب الشخص الكحول أو تَعاطى المُخدّرات. كما تستطيع تلك المواد أن تُضعفَ المقدرة العقلية على إتخاذ القرار المناسب، ما قد يتسبّب ببلع أكثر ممَّا يُمكن التعامل معه بأمان. يكون احتمالُ أن يَشرقَ بعضُ الناس أكبر من احتمال إصابة الآخرين؛ فمثلاً الأطفال الأصغر عُمراً من أربع سنوات والبالغين الأكبر من 65 سنة عندهم أكبر خُطورة للإصابة بالشرَق. وهذا يجعل العمر من العوامل الأكثر خُطورة للإصابة بالشّرَق أو الغصَّة. كما تساهم حالات صحيّة مُعيّنة في إزدياد خطورَة الإصابة بالشرق، مثل:

الأمراض التي تؤثّر في الجهاز العصبيّ.

الأمراض التي تتسبّب بتنكّس عضلي، مثل التصلّب المُتعدّد.

المَشاكل المريئية، مثل التضيّق المريئي بسبب الجزر (الارتداد) الحمضي المزمن.

يكون لدى المُصابين بخلل جيني معين ذات تأثيرٍ على عمليّة البلع خُطورَة أكبر للإصابة بالشرق؛ فمثلاً المولودون بإصابة الشفَة المَشقوقة قد يكون عندهم مشاكل في البلع. كما قد تؤثّر الإصاباتُ في البلع وتزيد خُطورة الشرق. وقد تتضمّن تلك الإصابات الجراحات المُجراة لتصحيح مشاكل العُنق. 

الإسعاف الأولي

الإسعاف الأولي هو مُعالجة طارئة تُعطى لشخصٍ مريض أو مُصاب إلى أن تتوفَّرَ المُعالجة الطبية الكاملة. ويكون إعطاء الإسعاف الأولي على أفضل ما يُمكن على يدي شخص مُدرّب ومُجاز بإعطاء الإسعاف الأولي. ويتوفَّر هذا النوع من التدريب في مُعظم المُجتمعات. الشَّرَقُ أو الغصَّة هو حالة طارئة تحتاج إلى إسعافٍ أولي. ويجب أن يُعالج بسرعة قبل أن يؤدي إلى فقد الوعي. هدف العلاج هو إزالة الجسم الذي يسدّ المَسلك الهوائي. ويُمكن القيام بذلك باستخدام التقنيات التالية:

الضربات الظهرية.

الدسرات أو الدفعات البطنية، والتي تُعرَفُ أيضاً باسم مناورة همليخ.

الضرباتُ الظهرية هي ضربات ثابتة على المنطقة بين لوحي الكتف باستخدام عَقب اليد. وتُستخدمُ الذراع الأخرى لدعم الشّخص المُصاب، بينما تجري إمالته قليلاً إلى الأمام. الدّسراتُ أو الدفعات البطنيّة هي دفعات سريعة على البطن. وهي تُنفَّذ عن طريق وُقوف المُسعف خلف المُصاب وإمالته قليلاً للأمام. تكوّر إحدى اليدين على شكل قبضة فوق سرّة المُصاب تماماً. وتمسكُ اليد الأخرى بالقبضة. وتُعطي دفعات سريعَة باتجاه الأعلى عن طريق الضغط بقوّة على البطن. يجب تنفيذُ الإسعاف الأولي قبل الاتصال بالطوارئ أو برقم الإسعاف المحلي طلباً للمُساعدة. ويكون تنفيذ الإسعاف الأولي على أفضل ما يُمكن على يدي شخص مُدرّب ومُجاز بتنفيذ الإسعاف الأولي. كما يستطيع هذا النوع من التدريب أن يُعلّم الشخص كيفية إجراء الإسعاف الأولي على اوعلى الأطفال.

الوقاية

يحدثُ الشَّرق غالباً عند تناول الطعام. ويمكنُ الوقاية من الشَّرق عن طريق اتخاذ إجراءات لجعل الوجبة أكثرُ أماناً؛ فمثلاً يجب عدم شرب الكحول قبل الطعام. كما يمكنُ الوقاية من الشَّرق عن طريق تناول لقمات أصغر أو بتقطيع الوجبة إلى قطع صَغيرة. ويجب التأكّد أيضاً من مَضغ الطعام جيداً لتفتيته إلى أجزاء يسهل بلعها. غالباً ما تتسبّب أطعمة مُعيّنة بالشَّرَق عند الأطفال الصغار. يجب عدمُ إعطاء الفوشار أو المكسَّرات أو الحلوى القاسية للأطفال دون الرابعة من العمر. ويجب الإشرافُ على الأطفال الأكبر عند أكل تلك الأطعمة. ويمكن تقطيع الهوت دوغ والعنب طولياً للمساعدة على نزولهما بشكلٍ أسهل لو اُبتلعَت كاملةً. يكون الأطفالُ الأصغر عُمراً من أربع سنوات تحت خُطورة الشَّرق بأجسامٍ صَغيرة. يجب تفادي إعطاء الأطفال ألعاب مثل الكرات الزجاجية أو الكرات المَطاطية. كما ينبغي إبقاء البوالين والأكياس البلاستيكية بعيداً عن الطفل الذي قد يضعها في فمه. يجبُ مُشاهدةُ إرشادات العُمر عند اختيار ألعاب للأطفال. كما ينبغي عدم السماح للطفل باللعب بلعبة لا تلائم عمره. 

الخلاصة

يمكنُ للطعام والأجسام الصّغيرة أن تتسبّبَ بالشَّرَق إذا علقت بالحلق وسدّت المسلك الهوائيّ. وهذا يمنعُ الأكسجين من الوصولِ إلى الرئتين والدماغ. وقد يُصاب الشّخصُ بتلفٍ دماغيّ أو بالموت إذا بقي دماغه دون أكسجين. يمكنُ لتعاطي الكحول أو المُخدّرات أن يُضعفَ الجسم ويتسبّب بالشَّرق. كما قد يحدثُ الشَّرَقُ إذا أكل الشخصُ بسرعة أو تناول لُقمة طعام كبيرة للغاية. كما تساهم حالات صحيّة مُعيّنة في إزدياد خطورَة الإصابة بالشرق. ويمكن أن يَشرَق الأطفالُ الصغار أو يغصُّون بوضع أجسام صغيرة في فمهم. يكون الشخصُ عند إصابته بالشرق غير قادرٍ على إدخال الهواء إلى مسلكه الهوائي، وهذا يعني أنَّ الشخصَ لن يكون قادراً على الصراخ أو الكلام أو التنفس أو السعال. يستجيبُ معظمُ الناس للشرق بمسك حلقهم بيد أو باليدين، وهذي هي علامة الشّرَق الرئيسية. تتضمّن علامات الشَّرَق عند الرضيع ما يلي:

مَشاكل في التنفّس، تندفع الأضلاع والصدر فيها باتجاه الأسفل.

بكاء ضَعيف.

سُعال ضَعيف.

عدَم مَقدرة على البكاء.

ازرقاق لون الجلد.

فقد الوعي.

أصوات ناعمة أو عالية االلحن عند الشهيق.

الشَّرَقُ هو حالة طارئة تحتاج إلى إسعافٍ أولي. ويجب أن يُعالج بسرعة قبل أن يؤدِّي إلى فقدان الوعي. هدف العلاج هو إزالة الجسم الذي يسدّ المسلك الهوائيّ، ويمكن إجراء ذلك باستخدام الضربات الظهرية أو الدفعات البطنية. الإسعافُ الأوَّلي هو مُعالجة طارئة تُعطى لشخصٍ مريض أو مُصاب إلى أن تتوفَّر المُعالجة الطبية الكاملة. ويكون تنفيذ الإسعاف الأولي على أفضل ما يُمكن على يدي شخص مُدرّب ومُجاز بتنفيذ الإسعاف الأولي. ويتوفَّر هذا النوعُ من التدريب في مُعظم المُجتمعات. يكون الأطفالُ الأصغر عُمراً من أربع سنوات تحت خُطورة الشَّرق بأجسامٍ صَغيرة. يجب تفادي إعطاء الأطفال ألعاب مثل الكرات الزجاجية أو الكرات المَطاطية. كما ينبغي إبقاءُ البوالين والأكياس البلاستيكية بعيداً عن الطفل الذي قد يضعها في فمه. كما يمكنُ الوقايةُ من الشَّرق عن طريق تناول لقمات أصغر أو بتقطيع الوجبة إلى قطع صَغيرة. كما يجب التأكّد أيضاً من مَضغ الطعام جيداً لتفتيته إلى أجزاء يسهل بلعها. يمكن إنقاذ حياة ببذل المزيد من الاهتمام لتفادي مخاطر الشَّرق وبمعرفة كيفيّة الاستجابة لحالات طوارئ الشّرَق أو الغصَّة.