التجربةُ السريرية أو الإكلينيكيَّة هي دراسةٌ تُجرى لتقييم سلامة وكفاﺀة أيِّ علاج جديد؛ حيث تجري دراسةُ أيِّ علاج جديد بعناية فائقة في المختبر قبل تجربته على المرضى، ثم يجري اختبارُ النتائج الأكثر نجاحاً على الدِّراسات المتعلِّقة بالمرضى. ولابدَّ من التجارب السريرية لاختبار علاجاتٍ جديدة عندما تفشل العلاجاتُ الموجودة في توفير نتائج مُرضية.
وتشتمل الأسبابُ التي تدفع المريضَ للمشاركة في التجارب الإكلينيكيَّة على ما يلي:
• قد يساعد العلاجُ الجديد المريضَ على العيش لوقت أطول، ومن المحتمل أن ينجحَ في علاجه.
• قد يتيح العلاجُ الجديد المجال لنمط حياة افضل.
• قد يعطي العلاجُ الجديد الفرصةَ الأولى للمريض للاستفادة من هذا الخيار.
• يساعد المريضَ على المساهمة في جهود الأبحاث التي قد تفيد الآخرين.
إذا كانت تنطبق على المريض المعاييرُ اللازمة للمشاركة في تجربة إِكلينيكيَّة، فعليه أن يتذكَّر دائماً أنَّ خيار المشاركة يعود إليه، كما أنَّ عليه أن يعلمَ جيِّداً مخاطر ومَنافع المشاركة قبل الموافقة.
مقدِّمة
التجربةُ الإكلينيكيَّة هي دراسة تُجرى لتقييم علاجات جديدة.
قد يكون المريضُ مهتمَّاً بخوض تجربة إِكْلينيكيَّة، أو قد يُطلب منه المشاركة في تجربة إِكْلينيكيَّة.
يعود قرارُ المشاركة أو عدمها إلى المريض.
يساعدك هذا البرنامجُ التثقيفي على شرح ماهيَّة التجارب الإكلينيكيَّة، وعلى الإجابة عن بعض الأسئلة الأكثر شيوعاً.
ماهي التجربة السريرية ؟
التجربةُ الإكلينيكيَّة هي دراسة تُجرى لتقييم علاجات جديدة.
تكون كلُّ دراسة مُعدَّة لإيجاد افضل السُبل لمساعدة المرضى.
تجري دراسةُ أيِّ علاج جديد بعناية فائقة في المختبر قبل تجربته على المرضى. وتُبرز هذه الدراسةُ الطرقَ الجديدة الأكثر حظاً في النجاح، كما تساعد أيضاً على معرفة كيفية استعمال العلاجات بشكل آمن وفعَّال.
تتمُّ تجربة نتائج البحث الواعدة على مرضى التجارب الإكلينيكيَّة، على أمل إيجاد ما يمكنه مساعدة المرضى في المستقبل.
لا يمكن لهذه الأبحاث المختبرية الأولية التنبُّؤ بدقَّة بآليَّة عمل العلاج الجديد وتأثيره في المرضى. ويحمل أيُّ علاج جديد احتمالَ الأخطار والمَنافع على حدٍّ سواء. كما قد تظهر بعضُ المخاطر غير المعروفة بعد.
تساعد التجاربُ الإكلينيكيَّة على معرفة ما إذا كانت العلاجاتُ الجديدة آمنة وفعَّالة للمرضى. ويتمُّ اكتساب معلومات جديدة خلال كلِّ تجربة متعلِّقة بعلاج جديد، بالإضافة إلى معرفة مخاطره ومدى فعَّاليته.
لماذا تعد التجارب السريرية هامة ؟
يتمُّ اللجوءُ إلى التجارب الإكلينيكيَّة عندما تعجز العلاجاتُ الموجودة عن تقديم نتائج مُرْضية للمرضى.
يجب أن تثبتَ العلاجاتُ الجديدة بأنَّها آمنة وفعَّالة عبر تجريبها على عدد من المرضى قبل أن تصبحَ متوفِّرة بشكل واسع.
يمكن للباحثين معرفة الأساليب الأكثر فعَّالية وأماناً، من خلال التجارب الإكلينيكيَّة. وهذه هي الطريقةُ الأفضل لاختبار علاج جديد.
تُعرف العلاجاتُ المستخدَمة اليوم بالعلاجات المعيارية، وهي العلاجاتُ الأولى التي أُثبتت فعَّاليتها في التجارب الإكلينيكيَّة. ويعتمد الباحثون دائماً على التجارب الإكلينيكيَّة من أجل المساعدة على إيجاد علاج أفضل.
لماذا يجب أن يهتم المرضى بالتجارب السريرية ؟
يشارك المرضى في التجارب الإكلينيكيَّة لأسباب عدَّة؛ فهم بالدرجة الأولى يأملون بأن يساعدَهم العلاجُ الجديد على العيش لفترة أطول، وربَّما على شفائهم.
قد يسمح العلاجُ الجديد بنمط حياة أفضل.
تساهم التجاربُ الإكلينيكيَّة غالباً في جهود الأبحاث التي قد تساعد الآخرين. وقد يشمل هذا الأطفالَ والآباء والأمَّهات، خاصَّةً في حالات الأمراض الوراثية.
أثبتت عدَّةُ تجارب أنَّها افضل من العلاجات المعيارية، بينما تبيَّن أنَّ التجارب الأخرى لم تكن بفعَّالية العلاجات المعيارية، أو أفضل منها.
على الرغم من أنَّ احتمالَ عدم نجاح العلاج الجديد هو قائمٌ دائماً، إلاَّ أنَّ الباحثين الذين شاركوا في الدراسة المختبرية قد يكون لديهم الأسباب ليعتقدوا بأنَّ العلاجَ الجديد سيكون إمَّا بجودة العلاج الحالي أو أفضل منه.
يحظى المرضى الذين يخوضون تجربة إِكْلينيكيَّة تثبت فعَّاليتُها بالفرصة الأولى للاستفادة من العلاج.
لا يمكن التنبُّؤ بالكيفية التي سيعمل بها العلاجُ من خلال التجارب الإكلينيكيَّة.
يحقُّ للمريض أن يختارَ ما إذا كان يريد المشاركةَ في الدراسة أم لا، كما عليه أن يعلم أنَّ الدراسة قد تعود عليه بالمخاطر أو المنافع على حدٍّ سواء.
الموافقةُ المستنيرة
تعني الموافقةُ المستنيرة تزويدَ المريض بكافَّة المعلومات المتعلِّقة بماهية التجربة الإكلينيكيَّة، على أن تتضمَّن هذه المعلومات أيضاً احتمال وقوع مخاطر أو مَنافع، وبذلك يقرِّر المريضُ ما إذا كان يريد المشاركة أم لا.
الموافقة المستنيرة ضروريَّة في الدراسات الإكلينيكيَّة، كما تنصُّ عليه قوانينُ العديد من الدول.
في البداية، يشرح الأطبَّاء والممرضون المشاركون في التجربة طبيعةَ العلاج؛ وهذا البرنامج الحاسوبي هو جزء من عمليَّة الشرح.
بعد ذلك، يتمُّ إعطاءُ المريض استمارة الموافقة المستنيرة لقراءتها والتمعُّن فيها. بإمكان المريض توقيعُ الاستمارة إذا ما وافق على المشاركة، كما يمكنه بالطبع أن يرفضَ المشاركة.
يستمرُّ تزويدُ المريض بالمعلومات حول العلاج حتَّى بعد بدء التجربة، إذ من الممكن أن تؤثِّرَ هذه المعلوماتُ في رغبة المريض بالاستمرار. كما لا يُلزِم توقيعُ الموافقة المستنيرة المريضَ بالدراسة، إذ بإمكانه أن يتوقَّف متى شاء.
على المريض في أيِّ وقت أن يطرحَ على الأطبَّاء كافَّة الأسئلة المتعلِّقة بالدراسة. وإذا لم يكتفِ المريضُ من الإجابات المُقدَّمة، يمكنه إعادة النظر في مشاركته. وإذا قرَّر المريضُ أن يتوقَّف، فليست هناك أيَّة تدابير تُتَّخذ ضدَّه، وعلى المريض ألاَّ يخافَ من توقُّف الرعاية في وقت لاحق. وبإمكانه مناقشة علاجات وطرق رعاية مختلفة مع أطبَّائه وممرِّضيه.
كيف تُجرى التجارب السريرية ؟
يتَّبع الأطبَّاءُ الذين يجرون التجاربَ الإكلينيكيَّة خطَّةَ علاج مصمَّمة بعناية شديدة تُسمَّى “البروتوكول”. ويوضح هذه الأخير ما الذي يتمُّ فعله ولماذا. هذا، وتُصمَّم الدراساتُ لضمان الصحَّة الجسديَّة والنفسية للمرضى، وللإجابة أيضاً عن أسئلة متعلِّقة بالأبحاث.
يُعدُّ المرضى مؤهَّلين لإجراء التجربة الإكلينيكيَّة اعتماداً على وضعهم بشكل عام ومرضهم بشكلٍ خاص.
تُجرى التجاربُ الإكلينيكيَّة على عدَّة مراحل، لكلٍّ منها دورٌ في اكتشاف معلومات معيَّنة.
تقوم بعضُ التجارب الإكلينيكيَّة بتجريب علاج جديد على مجموعة من المرضى، بينما تقارن تجاربُ أخرى مجموعتين أو أكثر من المرضى. ويقوم الباحثون بالتأكُّد من أنَّ المرضى في المجموعات المختلفة متشابهون بجوانب معيَّنة، مثل طبيعة مرضهم ومرحلته.
تُعطى إحدى المجموعات العلاج المعياري، بينما تُعطى الأخرى العلاج الجديد. وتسمَّى المجموعة التي تتلقَّى العلاج المعياري مجموعة “المراقبة” أو “الفِئَةُ الشَّاهِدَة”.
قد لا تتوفَّر العلاجاتُ المعيارية في بعض الأحيان، لذا تتلقَّى إحدى مجموعتي التجربة العلاجَ الجديد، بينما لا تتلقَّى مجموعة المراقبة أيَّ علاج. ولكن لا يتمُّ وضع أيِّ مريض في مجموعة المراقبة من دون إعطائه علاجاً قد يستفيد منه، إن وُجد.
تتمُّ متابعةُ مجموعة المراقبة بعناية ومثابرة تماماً كمجموعة العلاج الجديد.
يُعتمَد الاختيارُ العشوائي كأحد الوسائل لتجنُّب انحياز أحد المرضى أو الأطبَّاء، وذلك كي لا تتأثَّر نتائجُ الدراسة. وإذا ما وافق المريضُ على الاختيار العشوائي، فهذا يعني بأنَّ اختياره سيكون عبر الصدفة، مثلاً عبر قلب عملة معدنية تقوم بتحديد المجموعة التي سينضمُّ إليها. ولا يعرف الباحثون أيَّ علاج هو الأفضل، وما يعرفه الأطبَّاء في هذه المرحلة أنَّ أياً من هذين العلاجين قد يعود بفائدة متساوية على المريض.
يستطيع الطبيبُ أن يقرِّر استبعادَ المريض عن الدراسة إذا ما كان العلاج لا يعود عليه بفائدة. ويتمُّ التوقُّف عن إعطاء أيِّ علاج إذا ما تبيَّن أنَّه مُؤذٍ أو غير فعَّال للمريض. كما يتمُّ أيضاً التوقُّف عن علاج ما إذا تبيَّن أنَّ هناك طريقة أخرى أكثر فعَّالية، وبذلك يجري تقديمُ هذا العلاج لبقية المشاركين كي يستفيدوا منه.
كيف يتُ ضمان حماية المريض في أثناء التجربة السريرية ؟
تنطبقُ على التجارب الإكلينيكيَّة المعاييرُ الأخلاقية والقانونية التي تنطبق على الممارسات الطبِّية؛ فمعظمُ الأبحاث الإكلينيكيَّة منظَّمة من الحكومة ومشفوعة بضماناتٍ لحماية المرضى.
تتمُّ مراقبةُ كلِّ تجربة إِكْلينيكيَّة مدارة بشكل جيِّد، سواء أكانت مدعومة من الحكومة أم لا، وذلك لمعرفة ما إذا ما كانت تستوفي شروطَ الأخلاقيات الطبِّية وحماية المرضى والاستحقاق العلمي من قبل معهد الأبحاث أو الجهة التي تقوم بها. وتجري مراقبةُ المعلومات الخاصَّة بكلِّ دراسة، بالإضافة إلى التأكُّد من سلامة المرضى بشكل دوري ومستمرٍّ.
يقوم الأطبَّاءُ بتقديم تقارير يعرضون فيها النتائج في اجتماعات ومجلاَّت علمية يوافق على مقالاتها مجموعةٌ من الاختصاصيين وجهات حكومية مختلفة، وذلك عند بدء المريض بالتجربة وخلالها. ويبقى اسمُ المريض سرِّياً، ولا يتمُّ الإفصاحُ عنه في أيٍّ من الدراسات.
كيف يكون المريض مؤهَّلاً للمشاركة في تجربة سريرية ؟
تُصمُّم كلُّ تجربة إِكْلينيكيَّة للإجابة عن أسئلة بحثيَّة محدَّدة. ويكون المريضُ مؤهَّلاً للمشاركة إذا ما كانت تنطبق عليه معاييرُ التجربة.
قد يحدِّد الطبيب ما إذا كان المريضُ مستوفياً لمعايير التجربة الإكلينيكيَّة.
الخلاصة
التجربةُ الإكلينيكيَّة هي دراسة تُجرى على المرضى لتقييم علاج جديد.
قد يكون المريضُ مهتمَّاً في خوض تجربة إِكْلينيكيَّة أو قد يُطلَب منه المشاركة فيها.
يعود قرارُ المشاركة أو عدمها إلى المريض.


