أشارت دِراسةٌ حديثةٌ إلى أنَّ سرطانَ الرئة يستطيع البقاءَ في حالة سبات أو خُمول لأكثر من 20 عاماً، قبل أن يستفحِل فجأةً.
حلَّل باحِثون، لدى مركز أبحاث السرطان في بريطانيا، حالاتٍ لسرطان الرئة عند 7 مرضى من المُدخِّنين، والذين دخَّنوا في السابق أو من لم يُدخِّنوا مُطلقاً؛ ووجدوا أنَّ الأخطاءَ الجينيَّة الأوَّلية التي تُسبِّبُ السرطان يُمكن أن تبقى من دون اكتشاف لسنوات عديدة.
قال الباحِثون إنَّ حالة الهجوع هذه يُمكن أن تنتهي عندما تظهر أخطاءٌ جينيَّة إضافيَّة، وتُسبِّبُ نمواً سريعاً للسرطان؛ وفي أثناء هذا النموّ المُفاجئ، تظهر أخطاءٌ جينيَّة مُختلِفة في مناطق مُتفرِّقة من الوَرم. وتنشأ كلُّ واحدةٌ من تلك المناطق بطريقة مُختلفة؛ ويكون لكلٍّ منها صِفاتٌ جينيَّة خاصة فيها.
كما وجد الباحِثون أيضاً أنَّ التدخينَ يُسبِّبُ الكثيرَ من من تلك الأخطاء الجينيَّة المُبكِّرة التي ترتبط مع سرطان الرئة، لكن تقلّ أهميةُ هذا الأمر عندَ استفحال المرض. قال الباحِثون إنَّ مُعظمَ الطفرات الجينيَّة الجديدة المُسبِّبة للسرطان هي نتائجُ عمليَّةٍ يضبطها بروتين يُسمَّى APOBEC.
بيَّنت الدِّراسةُ أنًّ وجودَ تنوُّع كبير للأخطاء الجينيَّة في حالات سرطان الرئة يُفسِّرُ عدمَ تمكُّن طرق المُعالجة التي تستهدف الورمَ من النجاج بشكل كبير في مُحاربته.
قال الأستاذ نيك جونز، من مركز أبحاث السرطان في بريطانيا: “تُسلِّط هذه الدِّراسةُ الضوءَ على الحاجة إلى إيجاد طرق أفضل في الكشف المُبكِّر عن سرطان الرئة عندما لا يزال يتَّبع سبيلاً تطوُّرياً واحداً فقط. وإذا كان في مقدورنا القضاء على الورم في بدايته، قبل أن يجدَ لنفسه طرقاً يتطوَّر من خلالها، سنتمكَّن حينها من مساعدة المزيد من المرضى على البقاء”.
قال مُعدُّ الدراسة تشارلز سوانتون: “تبقى مُعدَّلاتُ البقاء عند مرضى سرطان الرئة مُنخفضةً بشكلٍ كبير، لكنَّ فهمَ كيفيَّة تطوُّر المرض سيُساعدنا على معرفة الأسس التطوُّرية التي يستند إليها؛ وبذلك يمنحنا الأملَ في التنبُّؤ بالخطوات القادمة للسرطان”.


