نوع الملينات قد يؤثر في خطر سرطان القولون

أشارت دِراسةٌ حديثةٌ إلى أنَّ نوعَ المُليِّنات، التي يستعملها الشخص، قد يكون عاملاً في فرص إصاباته بسرطان القُولون.

قال الباحِثون إنَّ مُليِّناتِ الأمعاء، التي قوامُها من الألياف، تترافق مع انخفاض خطر سرطان القُولون والمُستقيم، بينما ترتبط المُليِّناتُ التي قوامها من غير الألياف مع زيادة في هذا الخطر.

تمكَّنت الدِّراسةُ من إظهار مُجرَّد ارتباط بين نوع مُليِّنات الأمعاء وخطر سرطان القُولون، ولم تُبرهن على علاقة سببٍ ونتيجة، ممَّا جعل الخبراء يُؤكِّدون على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث.

ومع هذا، يعتقد الباحِثون أنَّ النتائجَ تبقى ذات أهميَّة، لأنَّ حوالي 20 في المائة من الأمريكيين يستخدِمون مُليِّنات الأمعاء.

يرى فريقُ الباحثين تحت إشراف جيسيكا سيترونبرغ، من مركز فريد هوتشينسون لأبحاث السرطان في سياتل، أنَّ مُليِّنات الأمعاء التي قوامها من غير الألياف هي الأكثر استخداماً في الوِلايات المُتَّحِدة، وهي تعمل عن طريق إجبار القولون على التقلُّص.

قال الباحِثون إنَّه، من جهة أخرى، تُعزِّزُ المُليِّناتُ التي قوامها من الألياف محتوى الماء وحجم البراز من أجل تحريكه عبر القولون.

اشتملت الدِّراسةُ على بيانات لأكثر من 75 ألف بالغٍ، تراوحت أعمارُهم بين 50 إلى 76 عاماً، في الجزء الغربي من وِلاية واشنطن. ووجد الباحِثون أنَّ الأشخاصَ، الذين استخدموا مُليِّنات الأمعاء التي قِوامها الألياف لأربع أيَّام على الأقل في الأسبُوع ولأربع سنوات، كانوا أقلَّ ميلاً بنسبة 56 في المائة للإصابة بسرطان القُولون والمُستقيم، بالمُقارنة مع الذين لم يستخدموا هذه المُليِّنات.

وعلى العكس، واجه الأشخاصُ الذين استخدموا المُليِّنات، التي قِوامها من غير الألياف لخمس مرَّات أو أكثر في العام، زيادةً في خطر سرطان القولون والمستقيم بنسبة 49 في المائة.

لم يجد الباحِثون صِلةً بين تواتر حركات الأمعاء أو الإمساك وخطر سرطان القُولون.

قالت سيترونبرغ: “تفاجأنا عندما شاهدنا ارتباطاً قوياً بين استخدام مُليِّنات الأمعاء وخطر سرطان القُولون والمُستقيم؛ ولم نتوقَّع أن تكونَ النتائج بهذه الدرجة من القُوَّة”.

قال الباحِثون إنَّ المُليِّنات، التي قِوامها الألياف، قد تمنح بعضَ التأثيرات الوِقاية نفسها التي يُعتقد أنَّ الأليافَ الغذائيَّة تمنحها؛ والتي يرى البعض أنَّها تُقلِّلُ من خطر سرطان القولون من خلال عدَّة طرق، مثل تشجيع نموِّ البكتيريا الصحيَّة في القُولون وتخفيف مستويات العوامل المُسبِّبة للسرطان في البراز.

قال مُعِدُّو الدِّراسة إنَّ الأليافَ الغذائيَّة تُسرِّع أيضاً من زمن نقل البراز؛ وبذلك تُقلِّل من الوقت الذي تُلامِس فيه العواملُ المُسبِّبة للسرطان جدارَ القُولون.

يرى الباحِثون أنَّ دراساتٍ سابقة حول مُليِّنات الأمعاء أدَّت إلى نتائج غير مترابطة حول خطر سرطان القُولون.

قالت سيترونبرغ: “نظراً إلى اكتشافنا أنَّ خطرَ سرطان القولون والمستقيم يعتمد على نوع مُليِّنات الأمعاء، ستُساعد نتائجُ الدراسة على تفسير عدم الترابط في نتائج الدراسات السابقة التي صنَّفت كلَّ أنواع المُليِّنات معاً”.

لكن، أكَّد الباحِثون على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث قبلَ تقديم النصائح حول استخدام مُليِّنات الأمعاء.

قالت سيترونبرغ: “لا يعني هذا بالضرورة أن نتسَّرعَ ونُبادر إلى نصح الناس بعدم تناول مُليِّنات الأمعاء استناداً إلى نتائج الدراسة، فالنظامُ الغذائيّ الصحِّي يبقى هو الخيار الأفضل”.

قال الدكتور جولس غاربوس، الجرَّاح المُعالج للقولون والمُستقيم لدى مستشفى جامعة وينثروب في مينيولا: “تُظهر هذه الدراسةُ ارتباطاً واضحاً بين استخدام مُليِّنات الأمعاء التي قِوامها الألياف وانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمُستقيم”.

قالت الدكتورة غينا سام، طبيبة الجهاز الهضميّ ومُديرة قسم حركة الأمعاء لدى مستشفى ماونت سيناي في نيويورك: “هذه دراسةٌ مهمَّة، ونحتاج إلى المزيد من الأبحاث للتحرِّي عن السبب في هذا الترافق بين استخدام مُليِّنات الأمعاء التي قِوامها من الألياف وانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمُستقيم”.