تَخطيطُ صدى القَلب تحت الجهد

يساعد تخطيطُ صدى القلب تحت الجهد الطبيبَ على رؤية صور للقلب قبل وبعد القيام بتمارين. يقوم جهاز يوضع على الصدر مباشرة فوق القلب بإرسال موجات صوتية لتكوين صور تُظهر القلب وهو يتحرك. وبمقارنة الصور قبل وبعد القيام بالتمارين، يمكن تعلُّم الكثير عن حالة القلب الصحِّية وكيفية استجابته للجهود المتزايدة. لا تظهر بعضُ المشاكل القلبية إلاَّ إذا أُجبر القلب على العمل بشكل أسرع أو أقوى. يستطيع تخطيط الصدى تحت الجهد أن يُظهر:

 

• كيف تعمل غرف القلب وصماماته.

 

• جريان الدم داخل القلب.

 

• وجود أي التهاب في شغاف القلب.

 

• مدى قوَّة عضلة القلب بعد نوبة قلبية.

 

• أورام القلب.

 

يجرى الفحصُ في البداية والمريض في حالة الراحة، ثمَّ يُعاد ثانية بعد القيام بتمارين كالمشي بسرعة على جهاز المشي أو باستخدام معدات تمرين أخرى تزيد من معدَّل ضربات القلب. إذا كان المريض عاجز جسدياً عن القيام بالتمارين، فإنَّ الطبيب قد يعطيه بعض الأدوية التي تزيد في عدد ضربات القلب. إن تخطيط صدى القلب تحت الجهد فحص آمن جداً وغير مؤلم، وهو يقدِّم معلومات كثيرة تساعد في المحافظة على صحَّة القلب قدر الإمكان.

 

 

مقدمة

يساعدُ تخطيطُ صَدى القلب تحت الجهد الطبيبَ على رؤية صور للقلب قبل القيام بتمارين مُجهدة، وبعد القيام بها. وبمقارنة النتائج، يستطيع الطبيبُ تكوينَ فكرة كافية عن عمل القلب. 

 

قد يطلب الطبيبُ إجراء مثل هذا الاختبار لمريضه إذا وجد ضرورةً لذلك. 

 

يشرح هذا البرنامجُ التثقيفي ضرورات إجراء هذا الاختبار، ويقدِّم وصفاً لما يجري في أثنائه.

 

 

القلب

القلبُ هو أهمُّ عضلة في جسم الإنسان، ووظيفتُه الأساسية هي ضخُّ الدم إلى الرئتين وبقيَّة أنحاء الجسم. 

 

يتألَّف القلبُ من قسمين رئيسيين: الجانب الأيمن والجانب الأيسر. 

 

وفي كلِّ جانب حُجَيرتان: أُذين وبُطَين. 

 

يتدفَّق الدمُ من أنحاء الجسم عبر أوردة كبيرة إلى الأذين الأيمن من القلب. 

 

ثمَّ يُضخُّ الدَّم من الأذين الأيمن إلى البطين الأيمن. 

 

ومن ثمَّ يُضخُّ الدم إلى الرئة من خلال الشرايين الرئوية، حيث يجري تخليصُه من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين. 

 

ويعود الدمُ بعد ذلك إلى الأذين الأيسر، ثمَّ إلى البطين الأيسر. 

 

يقوم البطينُ الأيسر بضخِّ الدم عبر الشريان الأبهر، وهو أكبر الأوعية الدموية، إلى بقيَّة أعضاء الجسم. 

 

بما أنَّ القلبَ مُكوَّن من أنسجة حيَّة، مثله مثل باقي أعضاء الجسم، فهو يحتاج أيضاً إلى الدم. لذلك، يقوم القلبُ بضخِّ الدم إلى أنسجته عبر أوعية دموية تسير إلى عضلة القلب مباشرة، وتُسمَّى هذه الأوعية الشَّرايين التاجية. 

 

يحيط بالقلب غشاءٌ أملس يُدعى التأمور، وهو يسمح للقلب بالنبض بسلاسة وانسياب. 

 

 

أمراض القلب وضرباته

هناك أمراضٌ كثيرة قد تُصيب القلبَ. وتعدُّ الأمراضُ القلبية هي المسبِّب الأوَّل للوفاة في الولايات المتَّحدة على سبيل المثال. 

 

تُصيب بعضُ هذه الأمراض الأوعيةَ الدموية التي تغذِّي القلب، مؤدِّية إلى انسدادها، الأمر الذي قد يسبِّب النوبات القلبية. وتُسمَّى هذه الأمراضُ أمراضَ الشرايين التاجية. 

 

تؤثِّر أمراضٌ قلبية أخرى في صمامات القلب، مسببِّة إمَّا تضيُّقها كثيراً، أو أنَّها تصبح قاصرة. وعندما تصبح الصماماتُ ضيِّقة، فإنَّه يصبح من الصعب على الدم المرور من خلالها. أمَّا عندما تصبح قاصرة، فإنَّ الدم يمرُّ بالاتجاه المعاكس، الأمر الذي يُضعف من كفاءة القلب. 

 

تؤثِّر بعضُ أمراض القلب في عضلة القلب نفسها أيضاً، وتسبِّب ضعفها. 

 

كما أنَّ حالات العَدوى يمكن أن تصيبَ صمامات القلب، وقد تصيب القلبَ نفسه أيضاً. 

 

يمكن أن يتجلَّطَ الدمُ داخل القلب، ممَّا يزيد من خطر حدوث السكتات الدماغية. 

 

قد يُصاب التامور، وهو الغشاءُ المحيط بالقلب، بالعدوى، أو أن يمتلئ بالسائل. 

 

يستطيع الطبيبُ أن يعرفَ الكثيرَ عن القلب بالإصغاء إلى ضرباته، وعن طريق قياس معدَّل النبض وضغط الدم. كما أنَّ تخطيطَ كهربيَّة القلب يمكن أن يكون مفيداً جداً. ولكنَّ تخطيط صدى القلب (الإيكو) يسمح للطبيب بالحصول على صورة واضحة عن القلب من دون إدخال أيِّ شيء في الجسم. 

 

يستطيع الطبيبُ أن يكتشفَ بواسطة تخطيط صدى القلب:

كيف تعمل حُجَيرات القلب وصِماماته.

كيف يتدفَّق الدم ضمن القلب.

هل هناك أيُّ التهاب في غشاء القلب.

مدى قوَّة عضلة القلب بعد إصابته بنوبة قلبية.

إذا كانت هناك أيَّة أورام قلبية.

 

 

تساعد المقارنةُ بين تخطيط صدى القلب، قبل وبعد القيام ببعض التمارين، الطبيبَ على تحديد كيف يستجيب القلبُ للجهد المتزايد. كما أنَّ بعضَ التشوُّهات القلبية لا تظهر إلاَّ إذا تسارعت ضرباتُ القلب أو عمل بجهد أكبر. 

 

 

كيف يعمل جهازُ تخطيط صدى القلب؟

يُوضَع الجهازُ على الصدر فوق القلب مباشرة، فيقوم بإرسال موجاتٍ صوتية لتكوين صورة للقلب. 

 

ترتدُّ هذه الموجاتُ إلى الجهاز مباشرة بعد أن تلمسَ القلب؛ وتقدِّم سرعةُ هذه الموجات وكثافتها معلوماتٍ عن نسيج القلب، حيث تُصاغُ هذه المعلومات على شكل صور. 

 

يستطيع الطبيبُ قراءةَ هذه الصور ليكوِّن فكرةً عن عضلة القلب وصماماته وغيرها من البنى القلبيَّة، وعن وظائف القلب أيضاً. 

 

يقدِّم تخطيطُ صدى القلب صوراً حركيَّة للقلب تُظهر تقلُّصاته، وتبيِّن جريانَ الدم داخله. 

 

 

ماذا يجري قبل الفحص وخلاله؟

يجب ألاَّ يتناولَ المريضُ أيَّ طعام قبل الفحص بثلاث إلى أربع ساعات، كما يُفضَّل أن يرتدي ثياباً مريحة وقميصاً سهل الفكِّ أو الخلع. 

 

إذا كان المريضُ يتناول أيَّة أدوية، فعليه أن يسألَ الطبيب عمَّا إذا كان يجب أن يتوقَّف عن تناولها في اليوم السابق للفحص أم لا. 

 

يطلب الطبيبُ من المريض خلعَ ملابسه عن الجزء العلوي من جسمه، ويستلقي على سرير خاص. 

 

يقوم الفنيُّ بوصل أقطاب كهربائية إلى صدر المريض ومعصميه وكاحليه، حيث تقوم هذه الأقطابُ بتسجيل تخطيط كهربائي للقلب في الوقت نفسه الذي يجرى فيه تخطيط صدى القلب، كما تجري مراقبةُ ضغط الدم أيضاً. 

 

كما توضع مادَّة مزلِّقة خاصَّة على صدر المريض وعلى الجهاز الذي سيرسل الأمواج، أي التِّرجام أو محوِّل الطاقة. 

 

يقوم الفنِّي بتحريك الترجام فوق صدر المريض، ويضغط عليه برفق في أثناء ذلك؛ كما أنَّه قد يطلب من المريض أن يعدِّل من وضعيته أو أن يتنفَّس بطريقة معيَّنة، وأن يحافظَ على هدوئه في أثناء الفحص. 

 

يطلب الطبيبُ من المريض، بعدَ انتهاء هذه المرحلة من الفحص التي تمَّت والمريض مرتاح، أن يبذلَ بعضَ الجهد، وذلك بالمشي بسرعة على جهاز المشي، أو باستخدام أجهزة أخرى، وذلك لزيادة عدد ضربات القلب. 

 

لا يستطيع بعضُ المرضى القيامَ بهذه التمارين بسبب إصابتهم بداء الفُصال العظمي أو بمشاكل صحِّية أخرى. وقد يُعطى هؤلاء المرضى بدلاً من ذلك بعضَ الأدوية التي تؤدِّي إلى زيادة عدد ضربات القلب. 

 

على المريض أن يستلقي فوراً بعد ذلك لتسجيل مجموعة ثانية من صور صدى للقلب، حيث تُظهر المجموعةُ الثانية زيادةً في قوَّة ضربات القلب ونشاطه. 

 

يعدُّ تخطيطُ صَدى القلب فحصاً غير مؤلم، ولا يحمل مخاطر تُُذكَر. ولكن، يجب إخبارُ الفنِّي إذا شعر المريضُ بألم في الصدر أو الذراع، أو إذا أحسَّ بضيق نفس، أو بعدم الارتياح، أو الدوخة. وكلُّ ما على المريض فعله هو الاسترخاء؛ وإذا رغب، يمكنه الطلب من الفنِّي أن يسمح له بإلقاء نظرة على صورة قلبه! 

 

لا تستغرق مجمل تخطيط صَدى القلب تحت الجهد أكثرَ من ساعة إلى ساعتين، حيث يزيل الفنِّي الأقطابَ عن جسم المريض في نهاية الفحص، ويساعده على مسح بقايا المادَّة المزلِّقة عن صدره. 

 

 

ماذا بعد الفحص بتخطيط صدى القلب؟

يعدُّ تَخطيطُ صدى القلب تحت الجهد إجراءً خارجياً، أي إنَّ المريض يذهب إلى البيت بعد الفحص، ويمكنه متابعة أنشطته الاعتياديَّة. 

 

يقوم الطبيبُ بتحليل ومقارنة مجموعتي الصور، ثمَّ يشرح النتائجَ التي توصَّل إليها للمريض. 

 

 

مخاطر تخطيط صدى القلب تحت الجهد

يعدُّ تَخطيطُ صدى القلب تحت الجهد آمناً جداً وغير مؤلم، ولكن من الممكن أن تحدثَ بعض المخاطر والمضاعفات. ومع أنَّها بعيدة الاحتمال، ولكنَّها قد تحدث؛ وعلى المريض أن يتمكَّن من التعرُّف عليها عندما تحدث؛ فبحيازته للمعلومات الكافية، فقد يتمكَّن من مساعدة طبيبه على تشخيص المضاعفات في وقت مبكر. 

 

وقد يشعر المريضُ في حالات نادرة ببعض الألم أو الضيق في صدره، أو قد يشعر بألم في كتفه الأيسر، أو ذراعه، أو فكِّه. وربَّما يعاني أيضاً من صعوبة في التنفُّس، حيث إنَّ أياً من هذه الأعراض قد تكون مؤشِّراً على حدوث نوبة قلبية. 

 

ينبغي أن يخبرَ المريضُ طبيبَه أو فنِّي التصوير إذا ما شعر بشيء من هذا القبيل. ويستطيع الطبيبُ أو الفنِّي التأكُّد من وجود مشكلة في القلب بالنظر إلى تَخطيط كهربائيَّة القلب الذي يجريه للمريض في أثناء ذلك. 

 

إذا استمرَّ شعورُ المريض بالألم بعد انتهاء الفحص، يمكنه الحصول على الرِّعاية الطبِّية الفورية في العيادة أو المستشفى الذي يجري الفحصُ فيه. 

 

 

الخلاصة

يعدُّ اختبارُ تخطيط صَدى القلب تحت الجهد، أو إيكو الجهد، فحصاً يساعد الطبيب كثيراً على مراقبة عمل القلب. 

 

وهذا الفحصُ غير مؤلم، ولا يحمل إلاَّ القليل من المخاطر. ويجب إخبارُ الطبيب أو فنِّي التصوير إذا شعر المريضُ بألم أو تعب أو انزعاج. 

 

بعد قراءة نتائج الفحص، يصبح الطبيبُ قادراً على مساعدتك على تحسين وضعك الصحِّي إذا دعت الحاجةُ لذلك، بحيث تستطيع أن تنعمَ بحياة هانئة.