ألم أسفل البطن في الحمل: تشنج، ثقل، ضغط، مغص أسفل بطن الحامل

 

يحدث الانزعاج أو المعص أو الألم غالبا في أسفل البطن Abdominal discomfort or cramping في أثناء الثلثين الأول والثاني من الحمل بسبب التغيرات الطبيعية للحمل؛ فعندما يزداد حجم الرحم، تتمدد الأربطة والعضلات التي تدعمه مما يؤدي إلى حدوث ألم برقي ومعص أو شعور بالتمزق في أحد أو كلا جانبي البطن، وقد يكون الألم أكثر وضوحا عند السعال أو العطاس أو عند تغيير الوضعية.

 

ومن الأسباب الشائعة الأخرى للإحساس بالانزعاج في البطن أو المنطقة الأربية في منتصف الحمل تمدد الرباط المدور round ligament (عضلة تشبه الحبل تدعم الرحم)، إذ يستمر هذا الانزعاج عدة دقائق ثم يزول.

 

كما قد يحدث الألم بسبب جراحة سابقة في البطن، وذلك نتيجة تمدد أو جر الالتصاقات أو بسبب أشرطة الندبات التي قد تلتصق بجدار البطن أو بالبنى الأخرى، كما أن الزيادة في حجم البطن قد تؤدي إلى تمدد تلك الأشرطة أو انفصالها عن بعضها البعض، الأمر الذي قد يكون مؤلما.

 

إن الشعور بالانزعاج البسيط نسبيا في أسفل البطن، والذي يأتي بشكل غير منتظم، لا يستدعي القلق؛ أما عندما يكون منتظما ومتوقعا، فيجب التفكير حينها في احتمال بدء المخاض حتى إذا كان الموعد المحدد للولادة ما زال بعيدا.

 

الوقاية والرعاية الذاتية في حال حدوث الانزعاج أو المعص البطني

 

قد يكون من المفيد الجلوس أو الاضطجاع لدى الشعور بالتضايق من الألم البطني، كما قد ينفع في هذا الشأن القيام بحمام دافئ أو بتمارين الاسترخاء.

 

متى يجب طلب المساعدة الطبية بسبب الانزعاج أو المعص البطني

 

قد يشير الألم الشديد أو الذي لا يخف إلى مشكلة ما، كالحمل المنتبذ ectopic pregnancy أو الولادة المبتسرة preterm labor، إذ أن الألم في الحوض أو البطن عادة ما يكون أول علامة للحمل المنتبذ، ويوصف هذا الألم بأنه حاد أو طاعن، كما قد تشعر المرأة بالمضض في البطن، وقد يحدث النزف والغثيان والألم في أسفل الظهر.

 

وقد يشير الألم في أسفل البطن في منتصف الحمل وما بعد ذلك، إذا ترافق مع ألم مستمر في أسفل الظهر أو مع تقلصات، إلى ولادة مبتسرة؛ ويتوجب، على أية حال، استدعاء مقدم الرعاية الصحية مباشرة في الحالات التالية:

 

●   إذا كان الألم شديدا ومستديما ومترافقا مع حمى.
●   عند حدوث نزف أو إفرازات مهبلية أو أعراض معدية معوية (هضمية)، كالدوخة أو الدوار.
●   عند حدوث ألم في المنكبين أو الرقبة.
●   عند حدوث تقلصات تشبه الشعور بالضيق في البطن أو المعص الطمثي (آلام الطمث).

 

ألم الرباط المدور Round ligament pain

 

قد يؤدي تمدد الرباط المدور إلى حدوث الألم في البطن أو الحوض أو المنطقة الأربية في أثناء الأثلوثين الثاني والثالث من الحمل؛ ويعد الرباط المدور round ligament أحد الأربطة العديدة التي تثبت الرحم في مكانه داخل البطن، وهو يشبه الحبل في بنيته، وتكون سماكته قبل الحمل أقل من ربع بوصة، بينما يكون حجم الرحم في ذلك الوقت بحجم الإجاصة.

 

ولكن مع ازدياد الرحم في الحجم والوزن، تصبح الأربطة التي تدعمه أكثر طولا وسماكة وتوترا، حيث تشتد وتتمدد كشريط مطاطي؛ لذلك، فإن الحركة أو الصعود المفاجئين قد يؤديان إلى تمدد الرباط المدور، مما يسبب ألما مفاجئا ساحبا أو طاعنا في المنطقة السفلية من الحوض أو في المنطقة الأربية، وربما يسبب معصا حادا في أسفل أحد الجانبين؛ ويمكن أن يكون ذلك الألم شديدا، مع أن الانزعاج الناتج يزول بعد عدة دقائق عادة؛ وقد يوقظ هذا الألم الحامل من نومها ليلا لدى تقلبها في السرير، كما يمكن أن يثير ذلك الألم القيام بالتمارين، ويخف ألم الرباط المدور عادة مع تقدم الحمل، ولكنه يزول بعد الولادة.

 

الوقاية والرعاية الذاتية عند حدوث ألم الرباط المدور

 

رغم أن ألم الرباط المدور أمر مزعج، إلا أنه يعد أحد التغيرات الطبيعية للحمل؛ وللمساعدة على تخفيف ذلك الألم، يمكن اتباع المقترحات التالية:

 

●   تغيير طريقة الحركة، والجلوس والقيام ببطء أكبر، مع تجنب الحركات المفاجئة.

 

●   الجلوس أو الاضطجاع عندما يصبح ألم البطن مزعجا.

 

●   تطبيق بعض الحرارة من خلال الجلوس في حوض ماء دافئ أو عن طريق استخدام الكمادات الساخنة.

 

متى تحتاجين إلى المساعدة الطبية بسبب ألم الرباط المدور

 

يجب استدعاء مقدم الرعاية الصحية عندما يكون ألم الرباط المدور شديدا، إذ قد يوصي حينها باستعمال الأسيتامينوفين acetaminophen (التيلينول Tylenol، … وغيره) لتخفيف الألم.

 

وقد يكون ألم البطن في بعض الأحيان ناجما عن حالات أكثر خطورة، مثل الحمل المنتبذ ectopic pregnancy أو تمزق كيسة مبيضية ruptured ovarian cyst أو التهاب الزائدة appendicitis.

 

لذلك، يجب الاتصال بمقدم الرعاية الصحية في الحال أو التوجه إلى قسم الطوارئ في المستشفى عند مصادفة أي من الأعراض أو العلامات التالية:

 

●   الحمى.
●   النافض (الحمى المترافقة برعدة أو ارتجاف).
●   فقدان الشهية.
●   الألم في أثناء التبول.
●   النزف المهبلي.

 

المغص، التشنج والألم المستمر في البطن والظهر في الحمل cramping or continuous pain

 

غالبا ما يترافق الحمل الطبيعي مع المعص أو الألم البطني ومع آلام الظهر؛ ولكن المعص ووجع الظهر المترافق مع نزف في وقت مبكر من الحمل قد يلفت الانتباه نحو أعراض الإجهاض miscarriage أو الحمل المنتبذ ectopic pregnancy وعلاماته.

 

كما أن المغص وألم الظهر المستمر في منتصف فترة الحمل، وما بعد ذلك، قد يكون إنذارا بخطر حدوث الولادة المبتسرة، وقد يشير الألم البطني الشديد والمفاجئ والثابت إلى انفصال المشيمة placental separation؛ وإذا ترافق ذلك مع حمى وإفرازات مهبلية وألم بطني، فقد يشير ذلك إلى احتمال حدوث عدوى.

 

ونذكرك بالاتصال بمقدم الرعاية الصحية إذا كان المعص أو ألم الظهر شديدا ومستديما أو مترافقا مع حمى ونزف وتقلصات أو ضائعات مهبلية (نجيج).

 

حس الثقل أو الضغط في أسفل البطن pressure in the lower Abdomen

 

قد لا يكون الشعور بالثقل أو الضغط في أسفل البطن أمرا يستدعي القلق إذا لم يكن مترافقا مع أية أعراض أخرى، وهو أمر شائع الحدوث في الثلث الأول من الحمل، إذ غالبا ما تشعرين بأن رحمك قد بدأ في النمو، إضافة إلى الإحساس بالزيادة في جريان الدم؛ أما في الثلثين الثاني أو الثالث من الحمل، فإن الثقل غالبا ما يكون بسبب ازدياد حجم الرحم؛ وفي كل الأحوال، فإن ازدياد حجم الرحم يضغط على المثانة والمستقيم مما يثير الإحساس بالثقل أو الشد.

 

متى تحتاجين إلى المساعدة الطبية بسبب الحس بالثقل في أسفل البطن

 

إذا ترافق حس الثقل في أسفل البطن في وقت مبكر من الحمل مع الألم والمعص cramp أو النزف، فإن تلك الأعراض والعلامات قد تشير إلى الإجهاض miscarriage أو الحمل المنتبذ ectopic pregnancy الذي يحدث عندما تنغرس المضغة embryo خارج الرحم؛ ويكون ذلك في البوق عادة؛ أما في وقت متأخر من الحمل، فإن حس الثقل في أسفل البطن قد يشير إلى الولادة المبتسرة (قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل).

 

ويجب مراجعة مقدم الرعاية الصحية إذا استمر حس الثقل في البطن لمدة 4 – 6 ساعات أو أكثر أو إذا ترافق مع أي مما يلي:

 

●   الألم.
●   النزف المهبلي.
●   ألم كليل في أسفل الظهر يستمر لمدة أربع ساعات أو أكثر من ذلك.
●   المعص البطني.
●   ضائعات (نجيج) مهبلية مائية.
●   تمزق الأغشية (تسرب المياه).
●   تقلصات منتظمة أو تبول قليل.

 

الثقل أو الضغط الحوضي Pelvic pressure

 

قد تشعرين في الأسابيع الأخيرة من الحمل بشيء من الضغط أو الثقل أو الألم أو المضض في منطقة الحوض؛ ويعود السبب في ذلك إلى ضغط الطفل على الحوض ومن ثم الضغط على المثانة والمستقيم؛ وبالإضافة إلى ذلك، فإن الطفل غالبا ما يضغط على بعض الأوردة، مما يؤدي إلى تجمع الدم؛ وأخيرا، فإن عظام الحوض تدفع إلى الخارج بشكل قليل مما يسبب إزعاجا إضافيا.

 

ولكن مع ذلك، فإن الشعور بالثقل في الحوض قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل قد يكون علامة على الولادة المبتسرة، لا سيما عندما تشعرين بأن ذلك الحس بالثقل في الحوض أو المهبل ينتشر إلى الفخذين، أو عندما تشعرين بأن طفلك يضغط نحو الأسفل.

 

الوقاية والرعاية الذاتية عند الحس بالثقل الحوضي

 

قد تجدين بعض الراحة في رفع القدمين، كما قد تفيد تمارين كيغل Kegel exercises في تخفيف ألم الحوض؛ وتجرى تلك التمارين من خلال التوتير المحكم للعضلات المحيطة بالمهبل – كما يحدث عند إيقاف جريان البول – ثم إرخاؤها، ويعاد ذلك عشر مرات.

 

متى تحتاجين إلى المساعدة الطبية بسبب الحس بالثقل في الحوض

 

يجب استدعاء مقدم الرعاية الصحية أو الذهاب إلى المستشفى عند الشك في الولادة المبتسرة preterm labor؛ ومن الأعراض والعلامات الأخرى للولادة المبتسرة – غير الحس بالثقل في الحوض – ما يلي:

 

●   المعص في أسفل البطن، وقد يشبه ذلك المعص الطمثي، وقد يكون مستمرا أو متقطعا.
●   الألم الكليل في أسفل الظهر والذي قد ينتشر إلى جانبي أو مقدم الجسم، والذي لا يخف بتغيير الوضعية.
●   التقلصات كل عشر دقائق أو بشكل أكثر تكرارا.
●   تسرب سوائل رائقة قرنفلية أو بنية اللون من المهبل.

 

ومن غير الضروري أن تحدث كل تلك الأعراض للحكم بأن الحامل لديها ولادة مبتسرة، بل يجب التحرك حتى عند توفر أي منها فقط؛ وربما يطلب منك الذهاب إلى مقدم الرعاية الصحية أو إلى المستشفى أو الاضطجاع على الجانب الأيسر لمدة ساعة؛ وإذا لم تختف تلك الأعراض أو أنها ازدادت سوءا، يجب حينها الذهاب إلى مقدم الرعاية الصحية أو إلى المستشفى.