تضيّق الصمام التاجي، تضيّق الصمام الأبهري – عيوب صمامات القلب – الجزء6

 

تشمل المشاكل الصمامية الأكثر شيوعا تضيّق الصمامين التاجي والأبهري على الجانب الأيسر من القلب؛ حيث يدخل الدم الغني بالأكسجين من الرئتين إلى الأذين الأيسر، ويعبر الصمام التاجي إلى البطين الأيسر، ثم يغادر البطين عبر الصمام الأبهري في طريقه إلى بقية الجسم؛ وقد يتضرّر الصمامان التاجي والأبهري، مما يقود إلى الانسداد (التضيّق) أو التسريب للخلف (ارتجاع، القلس). سنتحدث في هذا الموضوع عن العيوب في الصمامات على الجهة اليسرى من القلب.

 

التضيق التاجي (تضيق الصمام المترالي)

 

تبلغ آن من العمر 39 سنة، وهي ربة منزل، وقد تغيّبت عدة شهور عن دراستها الثانوية فيما مضى بسبب إصابتها بالحمى الرثوية؛ وقد استردّت صحتها الجيدة، لكنها عانت خلال حملها بطفلها الثالث بعمر 32 سنة من ضيق التنفّس مع احتقان الرئتين؛ وقد شخّص طبيبها وجود «مشكلة صمامية»، لكن لم ينصحها بالمعالجة؛ وقبل سنة واحدة، أصيبت آن فجأة بضيق التنفّس وذهبت إلى قسم الطوارئ؛ وقد كان التشخيص هو الرجفان الأذيني Atrial Fibrillation؛ ومن دواعي السرور استعادة النظم القلبي السوي لديها بعد إعطاء حقنة دوائية وريدية؛ وقد شعرت المريضة على مدى الشهرين السابقين بالتعب، ولاحظت صعوبة في التنفّس عند صعود الدرج؛ وبعد الفحص الطبي، قيل لها بأنها مصابة بتضيّق تاجي.

 

عندما يكون الصمام التاجي مشدودا (متضيّقا)، يواجه الدم وقتا عصيبا (طويلا) في الجريان من الأذين الأيسر إلى البطين الأيسر؛ النتيجة هي ازدياد ضغط الدم في الأذين الأيسر وقد يتوسّع الأذين الأيسر بسبب الضغط الراجع؛ وفي نهاية المطاف، قد يؤدي هذا الضغط الراجع إلى تسرّب السوائل إلى الرئتين (الاستسقاء الرئوي Pulmonary Edema)؛ ويتعرّض الأذين الأيسر إلى الإصابة باضطرابات النظم القلبي (الرجفان الأذيني) التي يمكن أن تنقص أكثر كفاءة القلب؛ وقد تعاني من الأعراض فجأة، أو تتفاقم الأعراض الخفيفة لديك.

 

كما تميل الجلطات الدموية إلى التشكّل في الأذين المتوسّع والمرتجف؛ فإذا تحطّمت كسرة (Fragment) صغيرة من الجلطة الدموية وانفصلت، قد تسير إلى أجزاء أخرى من الجسم وتؤدي إلى انسداد في أي شريان؛ ومن أكبر المخاطر أن تتجه الجلطة الدموية إلى الدماغ وتؤدي إلى سكتة .(Stroke)

 

أسباب التضيق التاجي

 

تعدّ الحمى الرثوية في الطفولة إلى حد بعيد السبب الأكثر شيوعا للتضيق التاجي، فهي قد تؤذي الصمام القلبي وتؤدي إلى تندّبه مما يقود إلى مشاكل لاحقا في الحياة، ويكون ذلك في الشباب عادة.

 

ومن النادر أكثر أن ينجم التضيّق التاجي عن مرض قلبي خلقي أو عن ترسّبات الكالسيوم التي تتراكم على مرّ السنين؛ ويفكّر بعض الخبراء بسبب فيروسي، لكن لا يوجد ما يؤكّد ذلك.

 

أعراض التضيق التاجي

 

قد لا تظهر لديك أية أعراض لعدة سنوات، حتى في التضيّق التاجي الهام؛ ولكن عندما تظهر الأعراض (في الثلاثينات عادة)، فهي تشتمل على أعراض قصور القلب الاحتقاني؛ ويؤدي قصور الدوران إلى التعب وضيق التنفّس (لا سيّما بعد الجهد وفي الليل أو عند الاضطجاع)؛ ويمكن أن تعاني من انزعاج صدري أو خفقان أو من هجمات متكرّرة لالتهاب القصبات؛ وقد يكون هناك احتمال لحدوث السكتة أيضا.

 

من يصاب بالتضيق التاجي؟

 

التضيّق التاجي هو أقل شيوعا اليوم مما كان قبل عدّة عقود، لأن السبب الأكثر شيوعا – وهو الحمى الرثوية – قد جرى استئصاله إلى حد كبير في الولايات المتحدة؛ لكن ما يزال مشكلة شائعة في البلدان غير المتطوّرة، وهو أكثر شيوعا في النساء منه في الرجال.

 

ما مدى خطورة التضيق التاجي؟

 

إذا كنت مصابا بتضيّق تاجي خفيف، يمكن أن تبقى بصحة جيّدة أو تشكو من أعراض خفيفة لعدة عقود؛ وفي نهاية الأمر، يمكن أن تؤدي أعراض التعب وضيق التنفّس إلى مشاكل إذا أصبح تشوّه الصمام شديدا. ويحمل التضيّق التاجي خطر اضطرابات النظم القلبي (الرجفان الأذيني)، حيث يضرب الأذين بسرعة وبطريقة غير متناسقة؛ وقد يقود الرجفان الأذيني إلى تشكّل جلطات دموية خطيرة.

 

وعلى العموم، لا يحتاج تضيّق الصمام التاجي إلى التصحيح إلى حين ظهور الأعراض؛ وتعدّ التدابير الوقائية الصحيحة تجاه التهاب الشغاف الناجم عن العدوى ضرورية. ويتطلّب التصحيح الجراحة عادة، لكن قد يكون توسيع الصمام (رأب الصمام) بالبالون Balloon Valvuloplasty خيارا علاجيا أيضا.

 

ارتجاع الصمام التاجي أو المترالي

 

تبلغ المحامية مارتا من العمر 63 عاما، وقد أخبرت بأن لديها نفخة قلبية خلال فحص سريري منذ نحو 12 سنة؛ وقد نصحت بتناول الصادات (المضادات الحيوية) عند خضوعها للإجراءات الجراحية المتعلقة بالأسنان وبمراجعة الطبيب بصفة دورية؛ وقبل 3 سنوات، أخبرت بأن لديها ضخامة قلبية، ولكن بالرجوع إلى صورة شعاعية قديمة للصدر لوحظ وجود الضخامة منذ 9 سنوات دون تغيّر كبير؛ وقد أجري لها تخطيط صدى القلب، ولم توصف لها معالجة جديدة. والآن، أبدى تخطيط صدى القلب لديها مزيدا من الضخامة القلبية وبعض التراجع في قوة الضخ؛ وبذلك فالتشخيص هو القلس التاجي المزمن. وتشعر مارتا بأنها قد كبرت في العمر بسبب ذلك، لكن الأوضاع جيدة فيما عدا ذلك؛ ورغم هذا، نصحت بإجراء عملية جراحية في الصمام.

 

في الحالة السوية، يغلق الصمام التاجي (الرسم الأيمن) بإحكام للحيلولة دون تسرّب الدم عندما يتقلّص البطين الأيسر؛ وتكون الوريقتان مثبّتتين بجدار القلب بفعل حبال وترية خيطية الشكل وعضلات حليمية. وفي تدلّي الصمام التاجي (الرسم الأوسط)، تنتأ وريقتا الصمام (تنسدلان) إلى الأعلى خلال الانغلاق، وينجم ذلك عن كبر الوريقتين كثيرا أو عن طول الحبال الوترية؛ وقد يحول الصمام دون تسرّب الدم الراجع مطلقا. وفي بعض الحالات غير الشائعة، عندما تتمزّق بعض الحبال الوترية (الرسم الأيسر)، قد «ترتخي» وريقتا الصمام وتسمحان بتسرّب الدم.

 

يعدّ القلس التاجي مشكلة أكثر شيوعا من تضيّقه بكثير؛ ففي القلس التاجي، لا تنغلق وريقتا التاجي بشكل صحيح، لذلك يتسرّب الدم إلى الخلف (يقلس) نحو الأذين عند تقلّص البطين الأيسر؛ وينقص التسرّب الجريان الدموي إلى بقية الجسم ويزيد عبء العمل على الجهة اليسرى من القلب.

 

ينبغي أن يؤدي انغلاق الصمام التاجي وانفتاح الصمام الأبهري خلال الانقباض إلى جريان أمامي للدم؛ أما في القلس التاجي، فيعود جزء من الدم المدفوع في البطين إلى الخلف بالإضافة إلى الجزء المدفوع إلى الأمام عبر الصمام الأبهري، وتؤدي هذه الحالة إلى قصور الوظيفة القلبية.

 

أسباب ارتجاع الصمام التاجي

 

ينجم القلس التاجي عن الحمى الرثوية، لكن هذا السبب نادر؛ وتشتمل الأسباب المألوفة على تدلّي الصمام التاجي المتفاقم وعدوى الصمام (التهاب الشغاف) والنوبات القلبية التي تشمل الجدار القلبي الذي تتثبّت به وريقتا الصمام التاجي وتدعمان وتردّي الصمام بسبب التقدّم في العمر؛ ورغم حقيقة أن تدلّي الصمام التاجي شائع جدا، لكن القليل فقط من الناس يصابون بدرجة مقلقة من القلس التاجي.

 

أعراض ارتجاع الصمام التاجي

 

عندما يحدث القلس التاجي ويترقّى ببطء (بشكل مزمن)، فإنك قد لا تلاحظ أية أعراض؛ لكنّ بعض الناس يعانون أعراضا من قصور القلب الاحتقاني (التعب، الضعف، ضيق التنفّس الجهدي أو الليلي، تورّم الكاحلين) واضطرابات النظم القلبي التي قد تؤدي إلى الخفقان.

 

عند حدوث القصور التاجي الشديد بسرعة (بشكل حاد)، يمكن أن تظهر هذه الأعراض فورا وتكون واضحة جدا.

 

يبلغ أندرو من العمر 61 سنة، ويعمل محاسبا، وقد كان على الدوام بصحة جيّدة؛ وخلال القيام بعمله، شعر فجأة بضيق تنفّس شديد وبدأ يلهث؛ وكان قادرا على أن يمشي ببطء في بيته، لكنه عندما كان يتمدد على السرير كان يشعر بالاختناق؛ ولذلك استدعت زوجته الإسعاف؛ وفي قسم الطوارئ، تأكّد وجود قلس حاد في الصمام التاجي بالتسمّع بالسمّاعة وبتصوير صدى القلب؛ وقد كانت المشكلة هي تمزّق الأعمدة الوترية (الحبال التي تثبّت الصمام وتدعمه). وقد ساعد إعطاء الأكسجين وحقن الأدوية في إزالة السوائل المتراكمة في الرئتين بينما تم الترتيب لإصلاح الصمام جراحيا بشكل عاجل.

 

ما مدى خطورة ارتجاع الصمام التاجي؟

 

قد لا تظهر لديك أية أعراض لمدة 20 سنة أو أكثر رغم وجود القلس التاجي؛ وغالبا ما تظهر الأعراض في منتصف العمر أو بعد ذلك.

 

من المستغرب – كما هو ملاحظ – أنك قد تكون مصابا بقلس مزمن ومتقدّم جدّا في الصمام التاجي وبتدهور وظيفة الضخ القلبي، ومع ذلك تبدو بصحة جيدة؛ فالجهاز القلبي الوعائي بوجه عام قادر على التكيّف ومواجهة الخلل الناجم عن الصمام السّرب بكفاءة عالية؛ وتكمن المشكلة في عدم تثبيت الصمام أو استبداله، إذ يمكن أن تتدنّى قوة العضل القلبي إلى درجة كبيرة بحيث يبقى ضعف الضخ القلبي بعد جراحة الصمام؛ وهكذا، يكون من المهم إجراء الجراحة باكرا.

 

إذا كنت مصابا بالقلس التاجي الشديد، لكنك بصحة جيدة نسبيا، لا بدّ من إصلاح الصمام التاجي بأسرع ما يمكن للحيلولة دون تضرّر قلبك (البطين أو الأذين). (يمكن أن يؤدي توسّع الأذين إلى اضطراب في النظم القلبي الذي يدعى الرجفان الأذيني)؛ ومع تحسّن الطرق الجراحية، أصبح هذا الإجراء يجرى أبكر مما كان عليه في الماضي؛ فإذا لم يصلح الصمام، يمكن استبداله بصمام صناعي.

 

ومن الطبيعي، إذا كنت مصابا بالقلس التاجي، أن يصعب عليك تقبّل الخضوع لعملية كبيرة وأنت تشعر بأنك بصحة جيّدة؛ وربما يكون ذلك أحد أكثر الأمثلة المثيرة على المثل القائل [غرزة في الوقت الملائم تغني عن 9 غرز].

 

تدلّي الصمام التاجي

 

إنّ تدلّي الصمام التاجي غير مؤذ. قد يعاني من هذه الحالة شخص أميركي واحد من بين كل عشرة أشخاص، مع أن بعض الخبراء يعتقدون أن هناك إفراط بتشخيص تدلّي الصمام التاجي.

 

في تدلّي الصمام التاجي، تنتأ (تتدلّى) وريقتا الصمام الكائن بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر نحو الأذين الأيسر مثل المظلّة خلال تقلّص القلب؛ وقد تمنع هذه الحالة الوريقتين من الانغلاق بإحكام، ويمكن أن تسمح لبعض الدم بالتسرّب إلى الخلف نحو الأذين من البطين.

 

غالبا ما يدعى تدلّي الصمام التاجي «متلازمة القلقلة والنفخة»، لأن طبيبك قد يسمع صوت قلقلة زائدا نتيجة انتفاخ الوريقتين ونفخة نتيجة الجريان الرجوعي للدم (القلس).

 

أعراض تدلّي الصمام التاجي

 

لا توجد أعراض لدى معظم المصابين بتدلّي الصمام التاجي؛ لكن بعضهم قد يعاني من عوارض عابرة من تسرّع ضربات القلب (الخفقان) أو الألم الصدري غير النموذجي للذبحة؛ كما قد يشكو القليل منهم من التعب وضيق التنفّس والدوخة أو من فقد الوعي؛ وقد يحدث الموت المفاجئ في حالة نادرة للغاية.

 

يعاني الكثير من المصابين بتدلّي الصمام التاجي من قلق زائد، ويمكن أن يكون هذا القلق مبرّرا؛ حيث يأتي الكثير منهم إلى الطبيب بأوجاع أو آلام غير واضحة أو بأحاسيس غريبة؛ ويتهم تدلّي الصمام التاجي بأنه السبب في مثل هذه الحالات؛ طبيعيّا، يصبح المريض قلقا. لكن تدلّي الصمام التاجي ليس هو مصدر كافة هذه المشاكل عادة.

 

من يصاب بتدلّي الصمام التاجي؟

 

يكون تدلّي الصمام التاجي أكثر شيوعا في النساء منه في الرجال؛ كما يحدث غالبا في النساء المصابات بالجنف Scoliosis أو التشوّهات الهيكلية الأخرى؛ وهو يظهر في بعض العائلات أكثر من غيرها عادة.

 

ما مدى خطورة تدلّي الصمام التاجي؟

 

لا تظهر مشاكل لدى الكثرة من المصابين بتدلّي الصمام التاجي؛ فإذا كنت مصابا به، فمن الأرجح أن تعيش حياة طبيعية وبمتوسّط العمر المتوقّع، ولن تحتاج إلى أي تغيير في أنشطتك.

 

يمكن أن يعاني نحو %15 من المصابين بتدلّي الصمام التاجي من أعراض تسرّب الصمام إلى درجة تتطلّب تقييما دقيقا لحالة الصمام التاجي مع التفكير بإجراء جراحة عليه؛ ولدى قلة نادرة من الأفراد المصابين بتدلّي الصمام التاجي (مثل أندرو)، يمكن أن يحدث قلس مفاجئ في الصمام نتيجة تمزّق الحبال الوترية التي تثبّت وريقتي الصمام؛ وفي مثل هذه الحالات، قد تظهر الأعراض (ضيق التنفّس) بسرعة.

 

إذا شخّص لك الطبيب تدلّي الصمام التاجي، يمكن أن يكون لديك خطر التهاب الشغاف بالعدوى؛ ورغم أن هذا الخطر قليل، لكنّ التهاب الشغاف مضاعفة خطيرة تستلزم منك تلقّي المضادات الحيوية وقائيا قبل وبعد الإجراءات الجراحية المتعلقة بالأسنان وبعض الإجراءات الجراحية إذا نصحك الطبيب بذلك.

 

تضيّق أبهري

 

يبلغ جاكوب من العمر 70 عاما، وهو أمين مكتبة متقاعد؛ وقد أجرى منذ 5 سنوات تخطيطا لصدى القلب أظهر وجود تضيّق أبهري «معتدل الشدّة»؛ ولوحظ وجود ترسّبات كثيفة للكالسيوم على الصمام الأبهري؛ ونصح باستعمال المضادات الحيوية عند الخضوع لفحص الأسنان. وقد بقي جاكوب ناشطا في العمل والمنزل من دون أن يلاقي مشاكل؛ ولكن منذ سنة، أجرى تخطيطا آخر لصدى القلب أظهر تضيّقا أبهريّا «شديدا»، لكنه ما زال يشعر بصحة جيّدة. وخلال الأسابيع الستة الماضية، لاحظ ضيقا في الصدر عند الانخراط في العمل بفناء منزله، وفي إحدى المرات شعر بأنه على وشك الانهيار؛ وقد نصح الطبيب بمزيد من التقييم وبالتخطيط لاستبدال الصمام الأبهري بآخر صنعي.

 

يتحكّم الصمام الأبهري بجريان الدم من البطين الأيسر إلى الأبهر وبقية الجسم؛ وهو يفتح عندما يتقلّص البطين ويغلق عندما يرتخي.

 

يشير التضيّق الأبهري إلى صغر فوهة الصمام الأبهري، وتكون النتيجة إرغام البطين الأيسر على الدفع أكثر لتأمين كمية كافية من الدم عبر الصمام مع كل ضربة. (تخيّل أنك تحاول دفع المقدار نفسه من الماء عبر فتحة إبرة خيط صغيرة وكأنك تدفع هذه الكمية عبر خرطوم ماء، فهذا يستدعي منك كثيرا من القوة العضلية)؛ ويؤدي ذلك إلى زيادة عبء العمل على عضل البطين الأيسر الذي يزداد ثخانة (الضخامة)؛ وفي نهاية المطاف، لا يعود العضل القلبي قادرا على التكيّف مع هذا العبء ويبدأ بالقصور.

 

أسباب التضيّق الأبهري

 

قد يظهر تضيّق الصمام الأبهري منذ الولادة، أو نتيجة للحمى الرثوية أو تنكّس الصمام بتقدّم في العمر (ظهور الترسّبات الكلسية)؛ ويولد بعض المصابين بصمام أبهري ثنائي الشرف بدلا من وجود ثلاث شرف (الصمام الأبهري الثنائي الشرف)؛ وقد يكون هذا الصمام الشاذ عرضة لترسّب الكالسيوم عليه مما يؤدي إلى تيبّسه وتضيّقه؛ وحتى الصمام السوي يمكن أن يتكلّس مع التقدّم في العمر.

 

أعراض التضيّق الأبهري

 

لا يؤدي تضيّق الصمام الأبهري دائما إلى أعراض مباشرة، رغم أن الصمام قد يكون مشدودا؛ وعندما يبدأ القلب بالقصور، يمكن أن تظهر أعراض قصور القلب الاحتقاني (التعب، الضعف، ضيق التنفّس الجهدي والليلي، تورّم الكاحلين).

 

تشتمل الأعراض الأخرى المرافقة لتضيّق الصمام الأبهري على الذبحة ونوب الغشي؛ وقد تكون بعض هذه النوبات ناجمة عن اضطرابات النظم القلبي، لكن التفسير الأرجح هو أنّ الصمام الأبهري المشدود لا يسمح بمرور الدم الكافي إلى شرايين الجسم؛ وتستطيع الآليات الناظمة في الجسم تعديل الجريان الدموي إلى مختلف الأعضاء في الحالة السوية؛ فإذا احتجت إلى المزيد من الجريان الدموي – للعضلات خلال الجهد مثلا – لا يسمح الصمام الأبهري المتضيّق بملء الأوعية الدموية في العضلات بما يكفي من الدم، والتي تكون قد توسّعت لتحريض زيادة الجريان الدموي؛ وهذا ما يقود إلى انخفاض ضغط الدم الذي يحرم الدماغ من الجريان الدموي الكافي (والأكسجين)، وبذلك يفقد المريض وعيه.

 

يؤدي داء الشرايين التاجية (الإكليلية) إلى جعل تضيّق الصمام الأبهري أسوأ من خلال حرمان العضل القلبي المتضخّم والمتوسّع والمواجه بفرط الضغط من الدم الكافي؛ فإذا حدثت الحالتان معا، كما هو الشائع عادة، لا بدّ من استبدال الصمام والقيام بجراحة المجازة الإكليلية في الوقت نفسه.

 

من يصاب بالتضيّق االأبهري؟

 

يمكن أن يحدث التضيّق الأبهري في أي عمر (لأن الأسباب مختلفة باختلاف الأعمار)؛ وقد يكون لدى المصابين في العشرينات والثلاثينات من العمر نفخات، لكن الأعراض يمكن ألا تظهر حتى عمر 50 أو 60 سنة؛ وتكون هذه الحالة أكثر شيوعا في الرجال منها في النساء بثلاثة أضعاف.

 

ما مدى خطورة التضيّق الأبهري؟

 

تكون هناك فترة تلكّؤ طويلة نجد فيها إعاقة خفيفة أو متوسّطة للجريان الدموي من دون أعراض (مثل حالة جاكوب)؛ وقد يشخّص لك الطبيب تضيّق الصمام الأبهري بسماع نفخة بالفحص الروتيني ويثبت ذلك بالاختبارات المناسبة؛ وقد تضطر إلى الحدّ من النشاط الفيزيائي الشاق لتجنّب إجهاد القلب؛ وحتى وإن لم تكن لديك أعراض، يجب أن تخضع للمراقبة الدقيقة من الطبيب.

 

عند ظهور قصور القلب أو الذبحة أو الغشي، تقتصر فترة البقاء على الحياة على 3-2 سنوات أو أقل ما لم تخضع للجراحة؛ وينبغي القيام بها من دون إبطاء؛ وبعد العملية، لا تكون هناك حاجة للحدّ من الأنشطة.

 

إذا كنت مصابا بتضيّق الصمام الأبهري، تكون في خطر من التهاب الشغاف، لذلك يجب تناول المضادات الحيوية وقائيا قبل الإجراءات المتعلقة بالأسنان والجراحية وبعدها.

 

ارتجاع الصمام الابهري أو الأورطي

 

تبلغ بيتي من العمر 55 سنة، وتعمل مديرة لشبكة تلفزيونية، وقد أخبرت بأن لديها نفخة عندما كانت بعمر 25 سنة؛ ومنذ 8 سنوات، خضعت لتخطيط صدى القلب فأظهر تسرّبا راجعا للدم عبر الصمام الأبهري الذي بدا ثنائي الشرف بدلا من وجود ثلاث شرف كما في الحالة السوية؛ كما أظهرت الفحوص ومخطّطات صدى القلب اللاحقة ضخامة تدريجية في البطين الأيسر، رغم أنه ما يزال يعمل بوظيفة ضخ سوية تقريبا؛ وتشعر بيتي بصحة جيدة وتستعمل المضادات الحيوية عند خضوعها للإجراءات المتعلّقة بالأسنان؛ وقد أوصاها طبيبها باستمرار إجراء فحوص دورية حتى الآن.

 

يعبّر القلس الأبهري عن تسرّب الدم بشكل رجوعي عبر الصمام الأبهري الذي يتحكّم بالجريان الدموي من البطين الأيسر إلى الأبهر وبقية الجسم؛ وينبغي أن ينغلق الصمام الأبهري بإحكام للحيلولة دون تسرّب الدم راجعا من الأبهر نحو البطين الأيسر.

 

عندما لا يغلق الصمام الأبهري بكفاءة، يتسرّب بعض الدم راجعا خلال الانبساط عندما يرتخي البطين؛ وبذلك، يدخل الدم البطين من الأذين الأيسر عبر الصمام التاجي (مثلما ينبغي)، كما يجري راجعا من الأبهر عبر الصمام الأبهري السّرب؛ ويكون على القلب أن يعمل أكثر، مما يقود إلى تضخّم البطين الأيسر وقصوره في وظيفته.

 

أسباب ارتجاع الصمام الأبهري

 

تشتمل الأسباب المألوفة لقلس الأبهري على تنكّس الصمام الذي يكون بشرفتين بدلا من ثلاث شرف كما في الحالة السوية وعلى التنكّس بتقدّم في العمر (الشيخوخة) والعدوى (التهاب الشغاف أو الحمى الرثوية) وعلى التوسّع الشاذ للأبهر فوق الصمام.

 

أعراض قصور الصمام الأبهري

 

أعراض قصور الصمام الأبهري عند ظهورها هي أعراض قصور القلب الاحتقاني عادة (التعب، الضعف، ضيق التنفّس الجهدي والليلي، تورّم الكاحلين)؛ ويمكن أن تعاني من الخفقان والتعرّق الليلي والذبحة.

 

ما مدى خطورة ارتجاع الصمام الأبهري؟

 

إذا كنت مصابا بالقلس الأبهري، يمكن أن تبقى من دون أعراض لفترة طويلة من الزمن؛ فإذا كان قصور الصمام الأبهري ناجما عن الحمى الرثوية، يمكن أن تظهر الأعراض ببطء على مدى 10 إلى 30 سنة؛ أما إذا كان ناجما عن التهاب الشغاف، فقد تظهر الأعراض بسرعة أكبر وتكون أكثر شدة، وقد تشكّل خطرا على الحياة.

 

يبلغ باول من العمر 33 سنة، ويعمل مديرا لمحل وجبات سريعة، وقد شخّص له وجود صمام أبهري ثنائي الشرف منذ كان عمره 19 سنة عندما خضع لتخطيط صدى القلب لتقييم نفخة لديه؛ ومنذ نحو 4 أسابيع، شعر بالتعب والحمّى لعدد من الأيام، مع نوافض (قشعريرة) Chills غالبا؛ وخلال اليومين السابقين، أخذ يعاني من ضيق التنفّس ولم يستطع الاضطجاع من دون أن يتفاقم ضيق التنفّس؛ وقد أثبت الفحص انطباع الطبيب بأن المريض يعاني من عدوى الصمام الأبهري وقلسه الحاد.

 

إنّ كثيرا من الصعوبات الخاصة باتخاذ القرار حول القلس التاجي تنطبق على القلس الأبهري أيضا؛ فقد تكون الأعراض لديك ضئيلة، ثم تتدهور وظيفة الضخ إلى الحدّ الذي قد لا يعود معه استبدال الصمام مفيدا في تحسّن الحالة مثلما يكون عليه الوضع لو أجريت العملية باكرا؛ لكن ربما تؤدي العملية حتى في القلس الأبهري المتقدّم إلى نتائج جيّدة.

 

معلومة

 

قد تكون منهمكا بشدة في عملك ولا تتوقّف لتحري نبضك، لكن تبقى بحاجة إلى معرفة مدى الجهد الواقع على قلبك؛ وهناك طريقة بسيطة لذلك.

 

إذا كنت قادرا على الكلام والمشي في الوقت نفسه، فأنت لا تعمل بشكل مجهد؛ ومن جهة أخرى، إذا كنت قادرا على الغناء والحفاظ على مستوى الجهد، فقد لا تكون تجهد نفسك كثيرا.

 

لكن، انتبه إذا كنت تتنفس بسرعة – لا سيّما إذا كنت تتوقّف وتلتقط أنفاسك؛ فإذا حدث ذلك، فمن الأرجح أنك تبالغ في العمل.

 

معلومة

 

تعدّ الأخطار الصحية الاجتماعية الناجمة عن السمنة كثيرة؛ ولكن يجب التفكير بحجم المشكلة: لقد ازداد عدد الأطفال والمراهقين السمان أو المفرطي الوزن في الولايات المتحدة بدرجة كبيرة، بحيث ينظر الكثير من العاملين في القطاع الصحي إلى السمنة لدى المراهقين بأنها مشكلة صحية عامة اليوم.

 

يبدي نحو 1 من بين كل 5 أطفال بين عمري 6 سنوات و17 سنة في الولايات المتحدة زيادة في الوزن، وهو أكثر من ضعفي الرقم منذ 30 سنة؛ وقد يؤدي فرط الوزن إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة مستويات الكولستيرول، لا سيّما لدى الأطفال المعرّضين وراثيا لمثل هذه الحالات؛ وغالبا ما يصبح الأطفال السمان بالغين سمانا، مما يعني زيادة تعرّضهم بعمر باكر لخطر حدوث الأمراض القلبية وداء السكر وفرط ضغط الدم وزيادة مستويات الكولستيرول وأمراض المرارة والتهاب المفاصل وبعض السرطانات.